قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ}
«إن قيل» : الإنسان راج لرحمة الله وإن لم يبلغ هذه المنازل؟
قيل: إن الذي نسميه رجاء لمن لم يبلغ مثل هذه المنازل، فهو تمن على الله المعني بقوله عليه السلام:"والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى علي الله الأماني"
أو رجاء لتفصيل غير مستحق، وما ذكره الله- عز وجل- هاهنا هو الرجاء المستحق الذي وصف به المؤمنين في غير موضع نحو قوله: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} .
«إن قيل» : لم ذكر المؤمنين برجاء الرحمة وهي لهم لا محالة؟
قيل: المؤمن وإن بذل الجهد في طاعته، فواجب أن يكون بين نظرين، نظر إلى سعة رحمة الله عز وجل، ونظر إلى ما عسى أن يقع أو وقع منه من ذنب فينتج له خوفًا.