«فإن قيل» : متى جعل حكم الاثنتين حكم الثلاث فصاعدًا سقط فائدة قوله: (فَوْقَ اثْنَتَيْنِ) ؟
قيل: مثل هذا راجع إلى المخالف، لأنه يقال له: متى جعلت حكم الاثنتين حكم الواحدة سقط فائدة قوله: (وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) ؟
وجوابه في ذلك جوابنا عما سأل، على أن ذكر ذلك على التنزيل الذي نزلناه لابد من ذكره، لأنه بيّن حكم الاثنتين بقوله: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) ثم بيّن حكم ما فوق الاثنتين، ثم حكم الواحدة.
ومن قال: تقدير الكلام: فإن كن نساء اثنتين، وإن قوله (فَوْقَ)
زائد كقوله: (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ) لأنه أراد فاضربوا
الأعناق، فغير موافق في ادعاء الزيادة في الموضعين، وغير موافقٍ
في تأويل الابنتين، وكلام الله تعالى منزه عن ذكر لفظ خلوةً عن
قصد معنى صحيح، إذ كان ذلك لغوًا، تعالى الله عنه.