فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 499

«إن قيل» : ما في قوله {مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} يقتضي الشرط، وذلك يوجب أن رفع الجناح عن المطلق بشرط عدم المماسة وعدم الفرض، ومعلوم أن الجناح مرفوع عن المطلق، مسها، أولم يمسها، فرض أو لم يفرض، فما وجه ذلك؟

قيل: القصد بالآية أن الجناح مرفوع بإعطاء المتعة، فكأنه قيل: لا جناح في طلاقها إذا متعها، ودل على ذلك بقوله: {وَمَتِّعُوهُنَّ} ، وقد علم أن الجناح غير مرفوع عمن لم تمتع إذا طلقها قبل الفرض والمسيس.

«إن قيل» : ما وجه تخصيص المحسنين في هذه الآية، والمقتر في قوله: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} ، وهلا دل ذلك على أنه غير واجب إن كانت الواجبات من المشروعات لا يختلف فيها المتقي والمحسن وغيرهما؟

قيل: قد نظر بعض الناس هذا النظر، وقال: لما كان الإحسان قد يكون لما يزيد على الواجب، وقد خص بذلك المحسنين دل على أن ذلك حق على المعروف لا إيجاب، وقال أكثرهم: إن ذلك للمحسنين والمتقين لا لتخصيص الإيجاب، بل للتأكيد، وأنه من تمام الإحسان والتقوى، كما أن قوله: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} ليس بتخصيص أنه لا يهدي به إلا المتقين، لكن يبنيه على أن الاهتداء به من تمام التقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت