فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 499

(مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4) (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4)

«فإن قيل» : أيهما أبلغ؟

قيل: قال بعضهم:"مالك"أبلغ، لأنه يقال: مالك الدراهم والحيوانات والريح، ولا يقال ملكها.

وقيل:"الملك"أبلغ، لأنه لا يمكن إلا مع تعظيم.

وهما مختلفان في الحقيقة.

فإن الملك: هو المتصرف بالأمر والنهي في المأمورين.

والمالك: هو المتصرف في الأعيان المملوكة على أي وجه كان.

«فإن قيل» : على أي وجه أضيف إلى اليوم؟

قيل: أما"ملك"، فعلى حد: يا سارق الليلة أهل الدار.

في أنه اتسع للظرف.

فجعله مفعولًا به، وأما"مالك"فمضاف إلى المفعول به.

لأنه تعالى هو موجده وضابطه.

وإذا أضيف إلى"الوقت"غير الله تعالى فيقال: فلان مالك يوم كذا.

فإنما هو على تجوز؛ إذ كان حقيقة اليوم والوقت ليس بملك لغيره.

وأما اختصاص ذلك اليوم مع كونه في الحقيقة مالكًا لجميع الأشياء، وفي جميع الأزمنة - لأمرين:

أحدهما: أنه قد ملَّك في الدنيا قومًا أشياء يبطل عنها ملكهم لها يوم القيامة، ولذلك قال: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} ، وقال: {نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا} ، وقال: {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} .

والثاني على وجه التعظيم، لأنهم يجعلون ما يستعظمونه ملكًا له نحو: بيت الله وناقة الله، وتعظيم إياه على وجه أن اليوم الآخر لا انقضاء له ولا فناء، وجميع ما في الدنيا فانٍ، وقد علم أن الباقي أشرف من الفاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت