فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 499

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(29)}

«إن قيل» : كيف ذكر ههنا أنه خلق ما في الأرض قبل السماء وقد قال: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} ، معلوم أن ما في الأرض محال وجوده قبل وجودها؟

قيل: قد ذكر في هذا جوابان:

أحدهما: أنه تعالى خلق جوهر الأرض، ثم دحاها وبسطها بعد خلق السماء، والثاني: أنه خلق السماء بعد خلق الأرض ووجودها، وإنما وقعت الشبهة من قوله: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} ، لأن بعض الناس تصور له من جهة القرآن قوله: (بعد ذلك) ظرف لقوله: (دَحَاهَا) واعتبر في (بعد) الزمان وليس كذلك، فإن تقدير الآية: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ} ، ثم قال: {دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا} .

كقوله: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ} ثم قال: {بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} ، وليس"بناها"وصفًا للسماء، بل تقديره: (أم السماء أشد خلقًا) ، ثم استؤنف فقيل: (بناها) - تنبيهًا أن من قدر على ذلك فهو على إعادتكم قادر، ثم قال: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ} أي الأرض بعد السماء أشد خلقًا من إعادة خلقكم، وذلك لأن السماء بما فيها من عجائب الصنعة أعظم خلقًا من الأرض، ثم الأرض أعظم من الإنسان، وليس يريد بقوله (بعد) التوقيت، وإنما يريد الترتيب في الشرف والرفعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت