قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}
«إن قيل» : لم لما سأله إبراهيم أراه ذلك على أقرب الوجوه، ولما سأله عزيرٌ أماته مائة عام حتى تفرقت أوصاله ونخرت عظامه؟
قيل قد ذكر بعض الصوفية أن إبراهيم كان خليلا فمُجازٌ له أن ينبسط لما سلف له من قدم صدق، فلما سأله ذلك أعطاه سؤله في الوقت على أقرب الوجوه، ولم يكن للعزير من الخلة ما يجوِّز هذا الانبساط، فلما أقدم أبلاه الله تعالى في نفسه، وأراه ذلك في ذاته، ولأن إبراهيم تضرع وسأل وقال أرني، وغيره أخرج الكلام مخرج المنكر المتعجب من قدرة الله عز وجل وقال: (أني يحيي) ولا يخفى ما بين اللفظين من الضراعة والغلظة، ولهذا ختم آية عزير بقوله: {أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وآية إبراهيم بقوله {وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}
وقال الأصم: تفهموا عن الله حجج الرسل، إن عيسى كان يحيي الموتى بإذن الله ويريه العباد ليثبت بذلك رسالته، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيها فتكون طيرا بإذن الله. وإبراهيم كان يطلب أن يرى ما كان عيسى يريه قومه قال وفي هذا دليل أن الله عز وجل منع بعض الرسل من الآيات ما أعطاه بعضًا.