فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 499

قوله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ}

«إن قيل» : كيف ابتدأ بما أنزل إلينا مع كونه متأخرًا عن كل ما أنزل الله، وقال: {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} ولم ينزل إلى إسماعيل وإسحق كتاب، ولم قال: {وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى} فخصهما بالإيتاء دون الإنزال، وذكر النبيين، وقد تقدم ذكر بعضهم.

قيل: أما الابتداء بما أنزل إلينا، فلأنه أول بالإضافة إلينا، فالناس بعد مجيء محمد - صلى الله عليه وسلم -، مدعوون إلى الإيمان بما أنزل عليه أولًا جملة وتفصيلًا، ولا يجب الإيمان بما أنزل من قبل إلا على سبيل الجملة دون التفصيل، وأما المنزل إلى إسماعيل ومن ذكر معه، فهو المنزل على إبراهيم، إذ هم داخلون تحت شريعته، وذلك كقولك: ما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، وأما قوله {وَمَا أُوتِيَ مُوسَى} فهو على الاستئناف، وقوله: {وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ} معطوف عليها، وقوله: {مِنْ رَبِّهِمْ} خبره، فكأنه لما اختلف فيما أنزل عليهما، وادعى بعض أتباعهما عليهما ما لم ينزل إليهما بيَّن تعالى أن ما أوتيا أي ما خُصَّا به لا ما ادعيَ عليهما، وما أوتي النبيون جملة المذكورين وغير المذكورين من ربهم، أي منزل من ربهم، ثم قال: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ} ، أي لا يكون بمنزلة اليهود الذين آمنوا ببعض وكفروا ببعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت