«إن قيل» : كيف قال: (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) والخير والشر بيده؟
فقيل في ذلك أجوبة:
الأول: أراد الخير والشر، لكن الآية لما كانت في الحمد والشكر لا للحكم ذكر الخير، إذ هو المشكور عليه، وعلى ذلك -
قوله (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) ، وفيه تعليمنا كيف نمدح
أبناء جنسنا بأن نذكرأشرف خصالهم.
والثاني: أنه نصّ على المعظّم ليُفهم منه الضد الآخر.
كقوله: (سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) ، وكقول الشاعر:
فما أدري إذا يممتُ وجهًا. . . أريدُ الخير أيُّهما يليني
والثالث: أنه أراد بالخير: الخير والشر، وسمَّاهما خيرًا، لأنه
ليس في العالم شرٌّ خالص، كما أن فيه خيرا خالصًا، وذاك أن ما
هو شر بكذا هو خير لكذا، فالخير والشر يصدق عليهما الوصف
بالخير من هذه الجهة، ولا يصدق عليهما الوصف بالشر، فلو
قال بيده الشُر، لم يدخل فيه الخير.
ووصْفه بالقدرة على كل شيء في آخر الآية تنبيه على أنه أراد الأمرين، فإن سعة القدرة تقتضيهما.