«إن قيل» : لِمَ قال أولًا: (وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ) ، ثم قال: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ)
وجعل بين الكلمتين و (اتَّقُوا اللَّهَ) ؟
قيل: لما كان القصد في عبادة الله إلى الاعتصام به ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتقوى عقَّبه
بقوله: و (اتَّقُوا اللَّهَ) ، ولما كان حقيقة التقوى فعل الطاعات
ولا سبيل للإِنسان إلى معرفة ذلك إلا بحبل الله: أي كتابه ورسله
أمر أن يعتصموا بحبله ليتوصلوا إلى تقواه، ومن تقواه إلى
الاعتصام به، ومن توصل إلى الاعتصام، ثم إلى التوكل، ثم إلى
الإِسلام استغنى حينئذ عن الوسائط، الذين هم حبل الله، ويصير
ممن قال - صلى الله عليه وسلم - فيه حكاية عن الله:"فإذا أحببته كنت سمعه"، الخبر.