فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 499

«إن قيل» : ما الفرق بين شكرت لزيد، وشكرت زيدًا؟

قيل: شكرت له هو أن يعتبر إحسانه الصادر عنه فيثني عليه بذلك وشكرته: إذا لم تلتف إلى فعله، بل تجاوزت إلى ذكر ذاته دون اعتبار أفعاله، فهو أبلغ من شكرت له، إذ قد يكون للإنسان فعل في الظاهر محمود، ثم لا يكون ذلك الإنسان على الإطلاق محمودًا.

وإنما قال: (واشكروا لي) ، ولم يقل: (واشكروني) علمًا بقصورهم عن إدراكه بل عن إدراك الآية كما قال: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} فأمرهم أن يعدوا بعض أفعاله في الشكر له، وشكر الله عز وجل- أصعب عبادة أشرفها، ولهذا قيل: غاية شكر الله الاعتراف بالعجز عنه، فكل نعمة يمكن شكرها إلا نعمة الله، فإن شكرها نعمة منه، فذلك بتوفيقه، فإن العبد محتاج أن يشكر نعمته الثانية كشكره للأولى، وهذا يؤدي إلى ما لا يتناهى، فلهذا قيل: لا يقدر عليه، ولصعوبة الشكر قال: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} ، ولم يثن على أنبيائه وأوليائه بالشكر إلا على اثنين، على نوح حيث قال: {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} ، وعلى إبراهيم حيث قال: {شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ} ، فذكر ذلك بلفظ أدى العدد تنبيهًا على شرف هذه المنزلة وصعوبتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت