قوله تعالى: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(86)
«إن قيل» : كيف نفى عن الكافر الهداية في هذه المواضع، وأثبت له في قوله: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ) ؟
قيل: المثبت لهم هاهنا هو العقل والتمييز دون الأخرى، التي لا تحصل إلا بعد الاهتداء بهذا، وهذه تارة تُثبت للكافر إذا أريد أنه مطبوع عليها ومعرض لاستعماله إياها، وتارة تُنفى
عنه، بمعنى أنه لم يستعملها، ولم يحصل قبوله على ما يحب.
فكأنه في حكم ما لم يعط.
وقوله: (لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) فهو على لفظ الاستقبال.
ومعناه لا يفعل به ذلك ثانيًا، إذ قد أتاه ما فيه الكفاية.
ولفظ (كيف) وإن كان استفهام، فالقصد به النفي هاهنا.