قوله تعالي: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا}
«إن قيل» : ما الذي شبه بالذي مر على قرية؟ وعلى ماذا عطف؟
قيل: قد قال بعضهم: إن ذلك متعلق بما بعده، وهو قوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} {كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ} ، وذلك بعيد للفصل"وإذ"بينهما، وقيل: الكاف زائدة، وليس بشيء.
والوجه أن الكاف ههنا ليس للتشبيه المجرد بل هو للتحديد والتحقيق كما هو في قولك: الاسم كزيد وعمرو، على أنه وإن جعل للتشبيه، فعلى سبيل المثل والمشبه غير مذكور، كما أنه غير مذكور في قولهم [[كالمهورة إحدى خدمتيها] ]، ويحتمل أن تكون الآية من كلام إبراهيم معطوف على ما تقدم، وهو أنه لما قال للكافر: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ} ، قال له بعد: {أوَ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ} ، أي إن كنت تحيي فأحيي كما أحيا الله وصفه في هذه الآية ..
ويحتمل أن تكون آية مستأنفة، وضرب الله مثلين لشيئين أحدهما في ادعاء الربوبية، وهو ما تقدم، والثاني في إنكار البعث، وهو هذه، ويكون في قوله: {كَالَّذِي} في موضع الجر على ما تقدم.
كأنه قال: (وألم تر إلى الذي حاج ... ) إلى مثل الذي مر على قرية.