«إن قيل» : كيف قال: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، والظالم أولى بأن يُهدى؟
قيل: قد تقدم أنواع الهداية وأحوالها، وأنه قد يراعى في إطلاقها مبدؤها تارة، فتستعمل في الجميع الذي يمكنهم الاهتداء، وعلى ذلك قال {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} ، ومرة يعتبر منتهاها الذي هو الاهتداء، فيقال:"هدي الله المؤمنين"، وعلى هذا قوله تعالي: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} فقوله: {لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، أي: لا يقبلون منه هدايته لهم، وإذا لم يقبلوا منه لم يعطهم، وإذا لم يعطهم فهو لم يهدهم، وأيضا فالظلم هاهنا مناف للهداية، فإنه جحود آلاء الله، والامتناع من قبولها، والهداية تقتضي تحري العدالة، فإذًا الهداية والظلم كالمتضادين لا يجتمعان.