قوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا(62)
«إن قيل» : ما المسئول عنه بقوله: كيف؟ وما الذي يتعلق به إذا؟ وعلى ماذا عطف قوله: (ثُمَّ جَاءُوكَ) ؟ وأيّ مصيبة أريدت بذلك: التي نالتهم في الدنيا
بقتل صاحبهم أم شيء منتظر؟
قيل: أما المسئول عنه فمحذوف كما حُذِفَ في قوله: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ) ، وبقوله: (فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ)
وتقديره: كيف حالهم ومقالهم؟
وأما إذا فإنه يتعلق بذلك المضمر.
وأما قوله: (ثُمَّ جَاءُوكَ) فمعطوف على قوله: (أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ)
وتقديره: كيف حالهم إذا أصابتهم مصيبة بما قدّمت أيديهم
بارتكابهم وبمجيئهم من بعد إليك حالفين كذبًا: إننا ما أردنا إلا
إحسانًا وتوفيقًا، وأما المراد بالصيبة المذكورة فما ينالهم في الآخرة
من العذاب والحسرة والندامة، فيقول: إن تألَّموا من هذه فكيف تألمُهم إذا أصابتهم مصيبة في الآخرة، وقد تقدَّم أن الإِحسان هو الفضل الموفي على العدالة، والتوفيق: موافقة أمر الله والرضا بقضائه، وهما غاية ما يراد من الإِنسان، فنبه أنهم يدّعودن هاتين الحالتين كذبًا.