فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 499

«إن قيل» : كيف جعل العلَّة في قوله: (وَلَا يَحْزُنْكَ) أنهم لن يضروا

الله شيئًا، ولم يكن المسلمون يحزنون، لأجل أن خطر لهم أن

هؤلاء يضرُّون الله، إنما كان حزنهم أن يضروهم؟

قيل: معنى ذلك لن يضروا أولياءه، ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله تعالى يقول: من آذي لي وليّا قد آذاني".

وعلى التتبيه على هذا المعنى قال: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) .

وقوله: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) .

وقوله: (يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ)

يريد إحباط عملهم بما استحقوه من الذنوب.

وقيل: يريد الحكم بحرمان ثوابهم، وأن لا يجعل لهم ما يستحقه المطيعون، والفرق بين السرعة والعجلة إذا اعتبرنا بنفس الفعل، هو أن السرعة أن لا يترك الأمر يتأخر عن وقته، والعجلة فيه أن يقدمه على وقته، وإذا اعتبرنا بقوى النفس فالعجلة ما يفعل على مقتضى الشهوة، والسرعة تقال فيها وفيما يُفعل على مقتضى الرأي والفكرة، ولذلك ذم العجلة على الإِطلاق، وقد حَمِدَ السرعة في مواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت