قوله تعالى {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ}
«إن قيل» : كيف قال ذلك، وقد أثبتت الشفاعة في غير آية؟
قيل: هذا رد على اليهود فيما ادعوه حيث قالوا:"نحن أبناء الأنبياء وهم يشفعون لنا وإن ارتكبنا ما ارتكبنا، فنبه على أنه ليس لهم شفاعة كما قال: {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} "
وقوله: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} ، والضمير من قوله - عز وجل - {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا} راجع إلى النفس الأولى وقيل أنه راجع إلى الثانية، وفي قوله: {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا} راجع إلى الثانية لا محالة، وقوله: {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} ، أي ليس لهم من ينتصر من الله تعالى بأن يمنعهم من عذابه إشارة إلى قوله تبارك وتعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ} ، وقوله: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي} ، قيل: معناه: {لَا تَجْزِي} فيه، فحذف، وهو قول الكسائي.