فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 499

«فإن قيل» : ولم قيد؟ فقال: (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) ولم يعمم؟

قيل إن هذه منزلة شريفة لا يكاد يُختص بها إلا الواحد فالواحد في برهة بعد برهة، وعلم أن الحكمة الإلاهية لا تقتضي ذلك، فإنه لو جعل الناس كلهم كذلك لما تمشى أمر العالم، إذ كان العالم يفتقر إلى كون أفاضل فيها وأوساط وأراذل لتولي عمارته والقيام بتمشية أموره،

فقد قيل: عمارة الدنيا بثلاثة أشياء:

أحدها الزراعة والغرس.

والثاني: في الحماية والحرب.

والثالث جلب الأشياء من مصر إلى مصر، وأنبياء الله لا يصلحون لذلك إذ كانوا بغرض آخر أشرف من ذلك، ولهذا قيل:"لولا الحمقى لخربت الدنيا"

وإنما عني بالحمقى المعنيون بأمر الدنيا بإضافته إلى المعنيين بأمر الآخرة، ولذلك قال {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت