فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 499

{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2)}

«إن قيل» : لِمَ لَمْ يَقُلْ: الحمد لي؟

قيل: لأن ذلك تعليم منه لعباده، كأنه قال: قولوا: بسم الله، الحمد لله، بدلالة قوله: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى}

وقيل: إن ذلك كقول الرجل لابنه: الْحَمْدُ في كذا لأبيك، فيأتي بلفظ الغائب ليكون أبلغ.

وقيل: إن"قُلْ"غير مقدر في هذا الموضع، لأن الله حمد نفسه ليقتدى به، في حمده، بدلالة ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"ليس شيء أحب إلى الله من الحمد، أثنى على نفسه فقال:"الحمد لله"، ولأن أرفع حمد ما كان من أرفع حامد وأعرفهم بالمحمود وأقدرهم على إيفاء حقه في الحمد، وما حامد أرفع منه وأعرف بذاته وأقدر على حمده منه تعالى، كما لا محمود أرفع منه وأعلى، وقال بعضهم: كل ثناء أثنى الله على نفسه، فهو في الحقيقة إظهاره بفعله."

فحمده لنفسه: هو بث آلائه، وإظهار نعمائه بمحكمات أفعاله المقتضية لحمده.

فكأن قوله:"الحمد لله"- تقديره: الحمد لله ظاهر بآلائه، وعلى ذلك قوله: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُو} ، فإن شهادته لنفسه إيجاده الأشياء دالة على وحدانيته ناطقة بالشهادة له.

وعلى هذا قال ذو النون: لما شهد الله لنفسه، أنطق كل شيء بشهادته:

فَفيِ كُلَّ شَيَءٍ لهُ شَاهِدً ... يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ

وعلى ذلك قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} ، وقوله: {يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت