«إن قيل» : من أين علم أهل الكتاب أن ذلك حق؟
قيل: لما تضمن كتبهم من ذكر النبي- عليه السلام-، وعلمهم أن عبادة الله أن يخص كل رسول من أولي العزم بقبلة غير قبلة من تقدمه أنفًا.
«إن قيل» : كيف خاطبه أولًا بقوله: {فَوَلِّ وَجْهَكَ} ثم عم بقوله: {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} ؟
قيل: أما خطابه الخاص أولًا، فتشريفًا له، وإيجابًا لرغبته وإنجازًا لوعده، وأما خطابه العام بعده، فلأنه كان يجوز أن يعتقد أن هذا أمر قد خص عليه السلام به كما خص بقوله: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} ، ولأنه لما كان تحويل القبلة أمرًا له خطر خصهم بخطاب مفرد ليكون ذلك أبلغ، فمعلوم من السلطان إذا خاطب واليًا من قبله بأمر ذي بال يعمه، ورغبته أن يخصه بخطاب مفرد ليكون ذلك أوقع عندهم وأدعى لهم إلى قبولهم، وليكون لهم في ذلك تشريف، ولأن في الخطاب العام تعليق حكم آخر به، وهو أنه لا فرق بين القريب والبعيد في وجوب التوجه إلى الكعبة.