«إن قيل» : لم وصفهم بالفرح، وقد قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) ؟
قيل: الفرح تجاوز الحد في السرور بالملاذّ، ولما كانت الملاذّ الدنيوية غير متنافس فيها ذمّ الفرحين بها، ولما كانت الملاذّ الأخروية متنافسًا فيها، كما قال: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) أباح لهم الفرح بها، حتى قال: (فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا) .
وأما استبشارهم بالذين لم يلحقوا بهم، فتنبيه أنهم يعرفون نعمة
الله بالموت والقتل في سبيله، ويسرون إذا أخبروا بقتل أو موت
إخوانهم بخلاف أبناء الدنيا.