فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 499

«إن قيل» : ما الفرق بين قولك: (هذا من عند الله) وهذا من الله.

حتى قال في الأول: (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) وقال في الثاني: (فَمِنَ اللَّهِ) ؟

قيل: قد قال بعضهم: إن قوله هذا من عند الله أعم.

فإنه قد يقال: فيما كان برضاه وبسخطه وفيما يحصل.

وقد أمر به ونهى عنه، ولا يقال: هو من الله إلا ما كان

برضاه وبأمره، وبهذا النظر قال عمر: إن أصبت فمن الله، وإن

أخطأت فمن الشيطان، ثم ذكر تعالى ما يصيب الإِنسان من

ثواب وعقاب ومحابّ ومكاره، مما في سببه صنع بشر، فقال:

(مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) .

وعنى بالنفس المذكورة هاهنا المذكورة في قوله: (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) .

ومقتضى الآية كقوله: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ(89) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ).

وكقوله: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)

وعلى هذا فسَّر ابن عباس فقال: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ) : يوم بدر (فَمِنَ اللَّهِ) ، (وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ) : يوم حنين (فَمِنْ نَفْسِكَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت