قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ}
«إن قيل» : لم أعيد ذكرا الناس ولم يقل: (ولكن أكثرهم) ؟
قيل: لأن الناس في الأول عام لكون نعمته على جميعهم، وفي الثاني خاص للمكلفين، لأنه لا يلزم شكرهم غيرهم، فكأنه قيل: ذو فضل على جميع الناس، ولكن أكثر المكلفين لا يشكرون.
«إن قيل» : لم خص النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الخطاب، فقال: {أَلَمْ تَرَ} وقال: {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا} ؟
قيل: لأن ذلك لما كان من الاعتبارات التي تخفي إلا على ذوي البصائر من الأنبياء ومن يدانيهم في العلم ولم تكن من المحسوسات المشاهدة، وخصه بالخطاب، وفي الآية الأخرى ونظائرها لما كانت من الأمور المحسوسة عمهم بالخطاب.