«إن قيل» : كيف قال: (رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ) ، وقد قيل: متى هبت الريح لم يؤثر الصِرُّ؟
قيل: في ذلك أجوبة:
الأول: أن كل صر لا ينفك من ريح معه، لكن التي معها الصرُّ ضعيفة بحيث
لا يحُسُّ بحركتها، وإنما تمنع الصرّ إذا تحركت حركة شديدة.
والثاني: أنه تعالى خصَّ ذلك تنبيهًا أن أموالهم بطلت من حيث لم يحتسبوا: كبطلان حرث هؤلاء من حيث لم يحتسبوا، فإنهم كانوا آمنين من الصرِّ لوجود الريح.
والثالث: أنه عنى بالصرِّ صوت الريح وشدة عصوفها، وعنى أنها أصابته الريح ففرقته، كقوله: (كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ) ، ونحو هذه الآية في بطلان عمل الكفار قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ) .