قوله تعالى: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا)
«إن قيل» : كيف أعاد ذكر إبراهيم ولم يقل واتخذه؟
قيل: لما كان ذلك كلاما مستأنفا، كان إعادة ذكره أفخم وأَدَلُ على موضع المدح، قال أبو القاسم البلخي:
الخليل من الخُلَّة أي الفقر لا من الخلة، قال ومن قاسه بالحبيب فقد أخطأ، لأن الله تعالى يجوز أن يحب عبده فالمحبة منه هي الثناء، ولا يجوز أن يخاله ما ليس بجنسه، وهذا منه تشبيه لحقيقة موضوع المحبة لا يصح عليه كما لا يصح عليه الخلة، فإن الخلة من تملك الود نفسه وخالطه، كقولهم: تمازج روحنا، ولهذا قال:
قَدْ تَخَلَلْتُ مَسْلَكَ الروح منّي ... وبذا سُمِّيَ الخَليلُ خليلا
والمحبة: البلوغ بالود إلى حبة القلب، من قولهم: حبيته أي أصبت حبة
قلبه، نحو فأدته ورأسته، ومنكر أن يقال: حبيتُ الله، أو حبني الله، فإذا جاز في أبلغ اللفظ الاستعارة ففيما دونه أولى على معنى الثناء، كما ذكر أبو علي، أو علي معنى الاصطفاء، كما ذكر غيره.