فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 499

{ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(54)}

«إن قيل» : لم أعاد ذكر"بارئكم"؟ والإتيان بالضمير في مثله أحسن؟

قيل: إنما يحسن الضمير إذا لم يشتبه ولم يقصد بالتكرير تعظيم الأمر، وكان ذلك في جملة واحدة، أو ما حكمه حكم الجملة الواحدة، فأما إذا لم يكن كذلك فتكريره أحسن، وقد حصل ههنا الأحوال الثلاث فإنه جرى ذكر موسى والعجل، فلو قيل عنده: يصح توهم إرادة أحدهما ثم قد علم أن المقصود في مثل هذا الموضع تفخيم الأمر ثم قوله: (ذلك خير لكم) جملة أخرى غير الأولى.

وقول الشاعر:

لا أرى الموت يسبق الموت شيء

وإنما استقبح لأنه قوله: يسبق الموت"مفعول ثان"لقوله: لا أرى الموت فصار المصراع كله جملة واحدة، والكلام في التوبة والثواب قد مضى، وعند قوله: (بارئكم) أي في حكمه وفيما يرتضيه نحو قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} والشيء الذي يرتضيه تعالى تارة ينسب إليه، فيقال:"هو له"، وتارة يقال:"هو من عنده"و"هو عنده"وقد بين في قوله: (وإذ واعدنا موسى) ما ارتكبوه من الذنب، وبين في هذه الآية ما قال لهم موسى - عليه السلام - عند ارتكابهم ذلك الذنب، وأن موسى - عليه السلام - مع تعظيم ما ارتكبوه لم يخلهم عن النصح لهم وتصريفهم بين بلاء النعمة والنقمة حسب ما أمره الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت