فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 499

قوله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ)

«إن قيل» : كيف قال النبي - صلى الله عليه وسلم:

"الاختلاف في أمتي رحمة"مع ما ذكر من ذم الاختلاف؟

قيل: الاختلاف ضربان: اختلاف في الأصول الجارية من الطرق

مجرى طريق الشرق من طريق الغرب، وذلك هو المذموم، فإن

ما عدا الجهة المأمور بسلوكها مؤد إلى الباطل. وإلى هذا يوجه قوله: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) .

والثاني: اختلاف في الفروع الجارية من الطرق مجرى بنيات طريق إلى مقصد واحد يسلكها، كل على حسب اجتهاده، ومقصد جميعهم واحد، فإن إباحة الله سلوك كل واحد من تلك الطرق فسحة لهم ورحمة، وإياه قصد بقوله: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت