«إن قيل» : كيف قال: (يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة) وليس الكتاب إلا الآيات، وما وجه هذا الترتيب؟
قيل: أما الآيات فهي الآيات الدالة على معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر التلاوة لما كان أعظم دلالة نبوته متعلقًا بالقرآن، وأما الترتيب فلأن أول منزلة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ادعاء النبوة الإتيان بالآيات الدالة على نبوته، ثم بعده تعليمهم الكتاب، أي تعريفهم حقائقه لا ألفاظه فقط، ثم بتعليمهم الكتاب يوصلهم إلي إفادة الحكمة وهي أشرف منزلة العلم، ولهذا قال: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} ، ثم بالتدرج في الحكمة يصير الإنسان مزكى، أي مطهرًا مستصلحًا لمجاورة الله - عز وجل -.