«إن قيل» : كيف قال: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) ، وما من كلام لعل فيه من الاختلاف ما في القرآن، فما من آية إلا وقد اختلف فيها الناس؟
قيل: لم يعن بالاختلاف ما يرجع إلى أحوال المختلفين، لاختلاف تصورهم لمعناه، أو اختلاف نظرتهم، ولا الاختلاف الذي يرجع إلى تباين الألفاظ والمعنى والإِيجاز والبسط، وإنما قصد إلى معنى التناقض، وهو إثبات ما نفي أو نفي ما أثبت، نحو أن يقال: زيد خارج، زيد ليس بخارج.
والمخبر عنه والخبر والزمان والمكان فيهما واحد.
ادعت الملحدة - لعنهم الله - فيه التناقض، من نحو قوله: (لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ، وقوله: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) .
فذلك خبران قد اختلفا، إما في الزمان أو في المكان أو في
المخبر عنه، أو في الخبر، وهذا ظاهر.
وقيل: معنى قوله: (لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)
أنّ للإِنسان هاديَين: الشرع والعقل.
كالأصل للشرع، فبيّن تعالى أن الذي أتاكم به من
الشرع لو كان من عند غير الله لكان مقتضى العقل يخالفه، فلمّا
لم يوجد بينه وبين العقل منافاة عُلم أنه من عند الله.