فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 499

«فإن قيل» : ما وجه تكرير (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) في الآية؟

قيل: لما كان منتهى إدراك الإِنسان للبارئ تعالى أن يعرف الموجودات.

فيعلم أنه ليس إياها ولا مشبَّهًا بشيء منها، صار صفات التنزيه

له أشرف من صفات التمجيد له، إذ كان عامة صفات التمجيد

في ألفاظها مشاركة، يصح وصف العباد بها، ولأجل ذلك عظم ما ورد من صفاته على لفظ النفي، نحو: (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) .

قيل في سورة الإِخلاص:"إنها تعدل ثلث القرآن"، لكونها تنزيهًا محضًا، فإن لفظي: (الأحد والصمد) وإن كانا على صورة الإِثبات - فنفي للتثنية والتشبيه، ثم أبلغ ما يوصف به من التنزيه: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) فتكريره هاهنا

لأمرين: أحدهما: لكون الثاني قطعًا للحكم، كقولك: أشهد أن زيدا خارج وهو خارج.

والثاني: لئلا يسبق بذكر العزيز الحكيم إلى قلب السامع تشبيه، إذ قد يوصف بهما المخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت