قوله تعالى: (قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ)
«إن قيل» : لِمَ قدَّم الإِخفاء على الإِبداء، ومن البادي يُتَوَصَّل إلى الخافي، وقضيّة المتمدح أن يقول فلان لا يفوتني: مشى أو عدى، ولا يكاد يُقال: عدى أو مشى؟
قيل: لما كان العلم يظهر في النفس، ثم يبرز بالقول أو بالكتاب صار الخافي سببًا للبادي، فنبه بذلك أنه يعلم الشيء منا قبل أن نُظهره، وأنه يستوي عنده السر والجهرُ، وعلى هذا قال: (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) ، وقال: (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) ، فقدم الشر في هذا الموضع.
وقال في موضع: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ) فقدم الإبداء تنبيها أنهما عنده سواء.