«إن قيل» : فلم قال: (ولا المشركين) وذلك يقتضي أن المشركين ضربان، كافر، وغير كافر كما أن أهل الكتاب ضربان؟
قيل: إن (مِن) في قوله (ومن أهل الكتاب) للتبيين كقوله {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} ، فإذا كان كذلك، فالذين كفروا هم أهل الكتاب، فجاز أن يقال: (ولا المشركين) عطفًا على لفظ أهل الكتاب، وجاز أن يقال (ولا المشركين) عطفًا على (الذين) ولو قرئ به لجاز، كما جاز، وقوله: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} والكفار النصب والجر جميعها ومن في قوله: {مِنْ خَيْرٍ} لاستغراق الجنس، وبيَّن بآخر الآية أنه وإن اختص برحمته بعض الناس، فليس ذلك لضيق فضله، بل فضله عظيم، ورحمته تسع كل شيء وإنما يسع رحمته ضربان:
أحدهما يصل إليه كل من شاء الوصول إليه من العباد بتمكين الله إياه. وضرب يخص تعالى به بعض عباده لا يعرفه في ذلك.