قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)
«إن قيل» : كمَّل الدين النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد حكم تعالى أن دينه هو دين إبراهيم حيث قال: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا) قيل: ونبه تعالى أن هذا الدين الذي هو دين إبراهيم من
حيث إنهما داعيان إلى الحق ومشتركان في أصول الشريعة، لكن ما شُرِع على لسان إبراهيم كان مبدأ الإسلام، وما شُرِع على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتمة الإسلام.
فمن حيث إن هذا مؤيد ناسخ لفروع ما تقدم قال: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) ومن حيث إنه شارك دين إبراهيم في الأصول صار هو إياه، وهذا ظاهر
لمن عرف قوانين الكلام.
«إن قيل» : إن ذلك يقتضي أن تكون الأديان كلها ناقصة، وأن يكون دينه عليه الصلاة والسلام قبل ذلك اليوم ناقصًا.
قيل: الكامل والناقص من الأسماء المتضايفة التي تقال باعتبار بعضها بعض، فالصبي إذا اعتبر بالرجلِ فهو غير كامل، وإذا اعتبر بمن هو على سنه فهو كامل، إذا لم يكن مذموما، فكذلك دين الأنبياء قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتبر بأهل زمانهم كان كاملًا، وإذا اعتبر بدين النبي - صلى الله عليه وسلم - وزمانه لم يكن كاملًا، وليس النقصان المستعمل هو النقص المذموم فلفظة ناقص تستعمل على وجهين.