«فإن قيل» : فهل في تخصيص القصة الثانية بحرف التشبيه، وإخلاء الأولى منه فائدة؟
قيل: بلى، فإن ادعاء الربوبية إنما قلَّ في الناس، حتى إنه لم يعهد ذلك إلا في نفس أو نفسين وقال: (ألم ترى إلى الذي) والتشكل في الإحياء، من الجم الغفير، فنبه بقوله: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ} تنبيهًا أنه نظر إليه وإلى مثاله، وجعلنا لك مثلًا لمن نحى نحوه كقولك للكافر: كفلان، فتأتي بواحد على سبيل المثال، ولما ذكر تعالي إخراجه المؤمنين من الظلمات إلى النور، جعل اعتبار ذلك هذين، كأنه قال: اعتبر أن تثبيت إبراهيم وإخراجه له من ظلمة الكفر إلى الإيمان مما جعلت له من الحجج، وإن شئت فيمن أخرجته من شبهة البعث بما جعلت له من العيان.