قوله تعالى: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(86)
«إن قيل» : على ماذا عطف قوله: (وَشَهِدُوا) فإن ظاهره من حيث المعنى أنه معطوف على قوله (بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) ، لا يصح عطف الفعل على الاسم.
ولا يصح أن يكون معطوفا على قوله: (يَهْدِي اللَّهُ) ، لأنه لم يرد كيف يهدي الله قومًا هكذا وكيف شهدوا أن الرسول حق؟
قيل: في ذلك وجهان:
أحدهما: أن يكون تقديره بعد إيمانهم
وإن شهدوا، فيكون أن مقدرا، كما هو في قول الشاعر:
للبس عباءة وتقرّ عيني. . .
إلا أن إضمار أن في البيت أظهر لانتصاب تقر.
والثاني: أن يكون (وَشَهِدُوا) في موضع الحال.
أي وقد شهدوا، نحو قوله: (أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ)
وقول الشاعر:
تقول وصكَّت نحرها بيمينها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .