«إن قيل» : لأي شيء وصفهم بأنهم (خير أمة) .
وقد علم أن أشرار الناس في هذه الأمة أكثر من الأخيار، وأن كثيرًا من الأمم المتقدمة كانوا خيرًا من كثير هذه الأمة؟
قيل: ليس الاعتبار بأشخاص الناس، وإنما الاعتبار بما صارت الأمة به أمة، والشريعة به شريعة، وقد تقدم أن هذه الشريعة أفضل الشرائع إذا اعتبرت بها، على أنه قد قيد فقال: (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) ، أي أنتم خير أمة على هذه
الشريطة لأن قوله: (تَأْمُرُونَ) في موضع الحال.
قال ابن عباس ومجاهد وأبو هريرة: كونهم خيرا هو أنه لم يؤمر نبي قبله بالقتال، وقهر الناس على الدخول فيما فيه صلاحهم إلا هذه الأمة، فإن الله يقودهم بالسلاسل من الكفر إلى الإِيمان، وقال غيرهم: لم يكن في أمة من الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر أكثر مما في هذه الأمة.