فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 499

«إن قيل» : فلم قال: (فليصمه) ولم يقل فليصم فيه؟

قيل: قد ذكر بعض النحويين أن القائل إذا قال اليوم ضربته زيدًا، إنما يقال إذا استوعب اليوم لضربه، وإذا قيل: ضربت فيه، فهو أن يضرب فيه في بعض أوقاته، فنبه بقوله: (فليصمه) على الاستيعاب.

«إن قيل» : لم أعيد ذكر المريض والمسافر؟

قيل: أما على قول من يجعل [[اللحية] ] منسوخة فليس أن حكمها مراعى في الناسخ كما هو مراعى في المنسوخ، وإن ذلك لم يرتفع بارتفاع التخيير، وأما على قول غيره فللتأكيد أولًا ولتعليق ما علق به من الحكم ثانيًا، وهو قوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} ، وذكر الفقهاء أن إرادة اليسر هي مما رخص للمسافر والمريض، وذهب غيرهم إلى أن إرادة الله عز وجل اليسر لمن أوجب عليه الصوم عليهم كما هي للمفطر والصائم جميعًا، ففي الصوم أعظم اليسرين، وعلى هذا قال الأعرابي:"أقصد البلد المبارك لأصوم هذا الشهر المبارك"، فقيل له: أفي هذا الحر؟

فقال:"من الحرَّ أفرُّ"

وقيل لآخر: أتكدُّ نفسك في العبادة، فقال:"راحتها أريد"فإذن في إيجاب الله تعالى الصوم أعظم اليسرين.

«إن قيل» : على أي وجه تعليله بما علل به من قوله: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ} ؟

قيل: بين تعالى أن ما أوجبه من الصوم عينًا وقضاء إرادة لتكميل العدة المقتضية للتقوى المذكورة في قوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ، {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} ولم يرد به التفوه بلفظ التكبير فقط، بل أراد معرفة كبريائه وعظمته وإن كان فيه دلالة أن التكبير مستحب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت