فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 499

«فإن قيل» : المخادعة من بين اثنين، وقد علم أن ذلك لم يكن من الله تعالى ولا من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فكيف قال يخادعون؟

قيل: قد قال أهل اللغة وكثير من المفسرين: أن الخديعة من الله هي مجازاته إياهم بمثل فعلهم، فسمي مجازاة الشيء باسمه، وكذلك قالوا في المكر والهزؤ ونحوهما مما وصف به نفسه، ولا يليق به، وعلى ذلك قول الشاعر:

فنجهل فوق جهل الجاهلينا

ووجه آخر وهو أنه قد تقدم أن مخادعتهم لله - عز وجل - في الحقيقة مخادعة الرسول، ولما كانوا يراؤون ليزيل عنهم حكم المشركين ويجريهم في الأحكام مجرى المؤمنين، ويطلعهم على الأسرار، وهو لا يجريهم في كثير من الأمور مجراهم تصوروا أن ذلك لهم خداع، كما أن الأول منهم له خداع، فأخرج اللفظ على حسب وهمهم وجسبانهم فهمهم، لا على ما عليه حقيقة الأمر.

وقد يطلق الحكم على المعنى عبارة على حسب اعتقاد المخاطب والمخبر عنه لأعلى ما عليه حقيقة الأمر كقوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} أي على زعمك.

وما حكى الله تعالى عن موسى - عليه السلام - في قوله: {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت