«إن قيل» : ما وجه اتصال هذه الآيات بعضها ببعض، لأنه ذكر أولا:
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) الآيتين ثم ذكر: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) ثم عقبها بتحريم إسرائيل الطعام، وذم اليهود؟
قيل: لما ذكر في الآيتين المتقدمتين ذم اليهود وغيرهم من الكفار.
وبين أن إنفاقهم مع كفرهم غير مقبول منهم، وصل ذلك بقوله:
(لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ) ، لئلا يقرر أن الإنفاق غير مغنٍ على جميع
الوجوه، فقال: وأنتم أيها المؤمنون إذا أنفقتم فإنما نقبل منكم
على هذا الشرط، ثم رجع إلى ذم اليهود وتعديد ما ارتكبوه.
فصار قوله: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ) بين الآيتين من الاعتراض
المسمى في كتب البلاغة الالتفات.