«إن قيل» : ما وجه عطف الأرحام على الله، والتقوى في الحقيقة من الله ومن عذابه، لا من الرحِم، وقد كان الوجه أن يُقال: اتقوا الله في الأرحام أو للأرحام؟
قيل: أجيب عن ذلك بأوجه:
الأول: أنه لما كان يقال: اتق الله، أي اتق عقوبة عصيانه.
واتق ذنبك، أي عقوبة ذنبك، قال ههنا: (اتَّقُوا اللَّهَ) ، أي اتقوا
عقوبته على طريق الجملة.
ثم قال: والأرحام. أي عقوبته في قطع الأرحام.
وخصّها بالذكر تعظيمًا لأمرها، وكأنه قيل: اتقوا عقوبات الله عامة، وعقوبته في قطع الأرحام خاصة، وذلك لتعظيمه أمر الرحم.
والوجه الثاني: أن تقديره: اتقوا الله في الرَّحِم، لكن حُذِف
الجارّ، وأُقيم حرف العطف مقامه، كقولهم: يدك والسكين.
أي احفظ يدك من السكين.
والوجه الثالث: أن تقديره: اتقوا الله وقوا الأرحام.
فأحدهما متقى، والآخر موقى، نحو قولهم: أعور عينك والحجر.
أي: قِ عينك، واتق الحجر.