فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 499

«إن قيل» : ما وجه عطف الأرحام على الله، والتقوى في الحقيقة من الله ومن عذابه، لا من الرحِم، وقد كان الوجه أن يُقال: اتقوا الله في الأرحام أو للأرحام؟

قيل: أجيب عن ذلك بأوجه:

الأول: أنه لما كان يقال: اتق الله، أي اتق عقوبة عصيانه.

واتق ذنبك، أي عقوبة ذنبك، قال ههنا: (اتَّقُوا اللَّهَ) ، أي اتقوا

عقوبته على طريق الجملة.

ثم قال: والأرحام. أي عقوبته في قطع الأرحام.

وخصّها بالذكر تعظيمًا لأمرها، وكأنه قيل: اتقوا عقوبات الله عامة، وعقوبته في قطع الأرحام خاصة، وذلك لتعظيمه أمر الرحم.

والوجه الثاني: أن تقديره: اتقوا الله في الرَّحِم، لكن حُذِف

الجارّ، وأُقيم حرف العطف مقامه، كقولهم: يدك والسكين.

أي احفظ يدك من السكين.

والوجه الثالث: أن تقديره: اتقوا الله وقوا الأرحام.

فأحدهما متقى، والآخر موقى، نحو قولهم: أعور عينك والحجر.

أي: قِ عينك، واتق الحجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت