«إن قيل» : كيف قال: (تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ) ولا يجوز في الكلام تخرج أمس، قيل: في ذلك وجهان.
أحدهما: أن عادة العرب إذا أرادوا أن يخبروا عن تعاطي فعلي مداوم عليه قرنوا لفظ الماضي بالمستقبل تنبيها على المداومة عليه نحو قول الشاعر:
ولقد أمر على الَّلئيم يسبنُّي ... فمضيتُ ثمة قُلتُ لا يعنينِي
وعلى ذلك يقال: فعلت كذا قبل وبعد، وافعل كذا قبل وبعد، فيجيء تارة بلفظ الماضي وتارة بلفظ المستقبل.
والثاني إن قوله (من قبل) يتعلق بمقتضى قوله (فلم) الذي هو بحث عن علة الشيء، فكأنه قيل: أخبرني قبل عن سبب قتلكم، ومعنى (لم تقتلون) لم ترومون قتلهم، وهذا أوضح.