فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 264

2.حلق الشارب:

وهي كسابقتها تبدو مستغربة، إذْ المعلوم والمشهور جواز ذلك بل باستحبابه لدخوله في معنى الإحفاء، لكن مع ذلك وُجِد من يقول ببدعية حلق الشارب، وفقد نقل ابن القيم ذلك عن الإمام مالك - رحمه الله - حتى أنه أفتى بأن يؤدب من حلق شاربه ويوجع ضربًا [1] لكن ابن القيم لم يوافق الإمام مالك على رأيه هذا لأنه ليس هناك دليل صحيح صريح، وقد أخذ بمبدأ الجواز فقط مع ترجيحه للتقصير على الحلق واعتباره أفضل [2] .

3.الاضطجاع بعد سنة الفجر:

معلوم أنه قد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلها كما نص عليه ابن القيم بقوله (( فصل: ضجعته بعد سنة الفجر على شقه الأيمن: وكان - صلى الله عليه وسلم - يضطجع بعد سنة الفجر على شقه الأيمن هذا الذي ثبت عنه في الصحيحين من حديث عائشة- رضي الله عنها - ) ) [3] ومع ذلك فقد ذكر فيها عدة أقوال أحدها القول بأنها بدعة، ونسب ذلك إلى ابن عمر، حيث كان ابن عمر يحصبهم إذا رآهم يضطجعون على أيمانهم، وكان يفتي أنها بدعة. غير أن ابن القيم اعتبر القول ببدعيتها غلوًا يقابله غلو من أوجبها وأبطل الصلاة بتركها، قائلًا (( وقد غلا في هذه الضجعة طائفتان، وتوسط فيها طائفة ثالثة، فأوجبها جماعة من أهل الظاهر وأبطلوا الصلاة بتركها كابن حزم ومن وافقه، وكرهها جماعة من الفقهاء وسموها بدعة، وتوسط فيها مالك وغيره فلم يروا بها بأسًا لمن فعلها راحة، وكرهها لمن فعلها استنانًا، واستحبها طائفة على الإطلاق سواءً استراح بها أم لا ) ) [4] ورجح ابن القيم أنها من المباح ليست واجبة ولا مستحبة ولا بدعة.

4.صلاة الضحى:

نقل ابن القيم- رحمه الله- عن أبي الحسن بن بطال قوله (( فأخذ قوم من السلف بحديث عائشة [5] ولم يروا صلاة الضحى، وقال قوم إنها بدعة ) ) [6] ، وممن نقل عه التصريح بأنها بدعة ابن عمر، لكن يبدو أن مراده بذلك البدعة اللغوية لا الشرعية، بدليل قوله في بعض المرات ونعمت البدعة كما نقل عنه [7] ، فيكون مراده محافظة الناس عليها على نحو لم يكن موجودًا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان لها أصل، كما قال أبوه في

(1) يُنظر: زاد المعاد لابن القيم / فصل في هديه - صلى الله عليه وسلم - في قص الشارب 1/ 120.

(2) يُنظر: المصدر السابق 1/ 120.

(3) المصدر السابق / فصل ضجعته بعد سنة الفجر على شقه الأيمن 1/ 235.

(4) المصدر السابق / فصل اضطجاعه صلى الله عليه وسلم بعد سنة الفجر 1/ 236.

(5) يشير إلى ما في الموطأ رقم (360) باب صلاة الضحى عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي سبحة الضحى قط وإني لأسبحها وإن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم، وهو في البخاري أيضًا رقم (1060) .

(6) زاد المعاد لابن القيم / فصل بيان من رجح ترك صلاة الضحى 1/ 255 وما بعدها.

(7) يُنظر: المصدر السابق 1/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت