صلاة التراويح (نعمت البدعة هذه) [1] ، ولذا كان ترجيح ابن القيم أنه لا بأس بصلاة الضحى لسبب، فلا يداوم عليها لعدم ورود ما يدل على المداومة [2] . ومع ذلك يمكن مخالفة ابن القيم واعتبارها سنة بإطلاق لظاهر حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال (( أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام ) ) [3] وليس بعد قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قول وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل.
علمًا أن هذه البدع المذكورة في هذا المطلب أقرب إلى المسائل الفقهية الاجتهادية، وذكرها ضمن هذا البحث إنما هو لقصد الخروج بفائدة منهجية تخص باب التبديع، يمكن إيجازها في النقاط الآتية:
1 -ليس كل ما نص عليه إمام من أئمة السلف بأنه بدعة يُوافَق عليه، ويُبدَّع على ضوئه من وقع في ذلك .. حتى لو كان من نص على بدعية ذلك واحد من الصحابة .. مالم يدل عليه الدليل الصحيح الصريح من كتاب أو سنة أو إجماع .. وها نحن قد رأينا ابن القيم خالف إمامين من أئمة السنة: خالف الإمام أحمد في القول ببدعية وضع الكتب بإطلاق وحمل ذلك على ما يشغل عن القرآن والسنة، وخالف الإمام مالكًا في القول ببدعية حلق الشارب، بل خالف الصحابي الجليل عبد الله بن عمر في القول ببدعية الاضطجاع بعد سنة الفجر وبدعية صلاة الضحى.
(1) أخرجه مالك في الموطأ / باب ما جاء في قيام رمضان رقم (252) ، والبيهقي في شعب الإيمان / باب فضل قيام شهر رمضان رقم (3269)
(2) يُنظر: زاد المعاد لابن القيم / ترجيح المصنف فعلها بسبب 1/ 264 وما بعدها.
(3) أخرجه البخاري / باب صيام أيام البيض (1848) ، ومسلم / باب استحباب صلاة الضحى (1182)