فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 264

الإيمان الكامل لوقوعه في شعبةٍ من شعب الكفر، كما يثبت له من ناحيةٍ أخرى مطلق الإيمان لبقاء أصله، ويكون ممن اجتمع في حقه الإيمان والكفر.

ويتلخص من كلام ابن القيم في كتبه (ما ذكر منه هنا وما لم يذكر) أمور أهمها:

1 -نفي الإيمان الوارد في النصوص على نوعين: إما نفي للإيمان المطلق وقد ورد كثيرًا في حق من ارتكب معاصي لا تخرج من الدين كالزنى والسرقة وشرب الخمر وعدم المحبة لأخيك ما تحب لنفسك، وإيذاء الجار وغير ذلك، ولو تتبعها الإنسان لكان منها رسالةٌ لطيفة، وإما نفي لمطلق الإيمان وغالبًا ما يكون ذلك عند الحديث عن الكفار والمشركين أو المنافقين.

2 -كثيرًا ما تكون القرائن اللفظية في النص دالة على أن نفي الإيمان غير مستلزم لنفي أصله، كما في آية قالت الأعراب، فإذا عدمت نظرنا في النصوص الأخرى التي توضح كون العمل منافيًا لأصل الإيمان أم لكماله.

3 -نفي الإيمان مع بقاء أصله غير مستبعد ولا يتعارض مع الأصول والقواعد الشرعية، بل هو مندرج تحت أصل من أصول أهل السنة المتفق عليها وهو أصل اجتماع الكفر والإيمان في حق الشخص الواحد [1] .

4 -دلائل القرآن والسنة والإجماع تدل على صحة اجتماع الكفر والإيمان في حق المعين [2] ، وكلام عامة العلماء والفقهاء وشراح الحديث المحققين دال على صحة نفي الإيمان عن العبد لانتفاء كماله [3] .

5 -ليس هذا الحكم خاصًا بمسألة نفي الإيمان، بل يدخل فيه ما يدل على معناه كالبراءة المستفادة من بعض الأحاديث إما بلفظ (( ليس منا ) )أو (( ليس مني ... ) )أو (( أنا برئ ) )فإنها لا تستلزم بالضرورة الخروج من الدين والتلبس بالكفر الأكبر وزوال أصل الإيمان كما نص على ذلك جمع من أهل العلم [4] ويدل على ذلك من كلام ابن القيم أنه فسر مثل هذه الألفاظ بالدلالة على التحريم لا على الكفر في أكثر من موضع [5] .

(1) يُنظر: الصلاة وحكم تاركها لابن القيم / فصل في اجتماع الكفر والإيمان، ص 47.

(2) ينظر: المصدر السابق، ص 47.

(3) يُنظر: على سبيل المثال: شرح الأربعين لابن رجب (جامع العلوم والحكم) / الحديث الثاني 1/ 93، التيسير بشرح الجامع الصغير، لزين الدين عبد الرؤوف المناوي، مكتبة - الإمام الشافعي - الرياض، ط 3،1418 هـ / حرف الميم 2/ 653، الفتاوى الكبرى ... لابن تيمية/ مسألة: في الذنوب والكبائر 5/ 132، سبل السلام شرح بلوغ المرام، لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني / حق الجار أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه 4/ 319.

(4) يُنظر: شرح السنة للإمام البغوي / باب تحريم الغش في البيع 8/ 167، شرح سنن أبي داوود، لبدر الدين محمود بن أحمد العيني، ت أبي المنذر خالد إبراهيم المصري، مكتبة الرشد، 1420 هـ / كيف يستحب الترسل في القرآن 5/ 385. شرح سنن النسائي - حاشية للسندي والسيوطي/ كتاب الطهارة رقم (13) 1/ 22، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني / باب النهي عن النياحة والندب وخمش 4/ 155.

(5) يُنظر: مثلًا إعلام الموقعين لابن القيم / فصل الأدلة على المنع من فعل ما يؤذي 3/ 348، زاد المعاد / فصل لا يجوز الإتيان بالفعل يكون وسيلة إلى حرام .. 3/ 177 - 178، عدة الصابرين / فصل وأما الندب والنياحة .. ، ص 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت