فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 264

أ) ففي باب الخطأ:

فقد نقل القرطبي الإجماع على رفع الإثم عن المخطئ والناسي، ونفى وجود الخلاف في ذلك، لكنه أثبت خلافًا في ما ترتب على الخطأ من أحكام هل ذلك مرفوع لا يلزم منه شيء أم لا؟ ورجح أنها تختلف بحسب الوقائع، فقسم لا يسقط باتفاق، وقسم يسقط باتفاق، وقسم مختلف فيه. وجعل مانحن بصدده من النطق بكلمة الكفر في القسم الثاني الذي يسقط باتفاق [1] .

ب) وأما باب الإكراه ففيه:

ما هو من مواطن الإجماع وفيه ما هو مختلف فيه:

1 -فالإكراه على الأقوال عمومًا نقل فيه ابن رجب - رحمه الله - اتفاق العلماء على اعتباره عذرًا [2] .

2 -وأما الإكراه على قول الكفر على وجه الخصوص فقد نقل القرطبي الإجماع على عذر المكره على الكفر، لكنه حكى قولًا لمحمد بن الحسن من أصحاب أبي حنيفة يرى فيه عدم إعذار المكره على كلمة الكفر في أحكام الدنيا، واعتباره مرتدًا تبين منه امرأته ولا يصلى عليه ولا يرث أباه إن مات مسلمًا، ولكنه فيما بينه وبين الله على الإسلام، وقد عده القرطبي قولًا مردودًا على قائله، مدفوعًا بالكتاب والسنة [3] وهذا يدل أن مراده بالإجماع الإجماع على عذر المكره على قول الكفر برفع الإثم عنه، وأما الحكم عليه بحكم الكفر في الدنيا فالخلاف حاصل بما حكاه عن محمد بن الحسن، أو أنه عد قول محمد بن الحسن قولًا شاذًا لا يخرق الإجماع.

3 -الإكراه على عمل الكفر وهذا لا يدخل في الإجماع السابق الذي نقله القرطبي لأنه قال بعده (( ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الرخصة إنما جاءت في القول، وأما في العمل فلا رخصة فيه مثل أن يكرهوا على السجود لغير الله ) )ونسب هذا القول للحسن والأوزاعي وسحنون من المالكية [4] .

(1) يُنظر: الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي، ت كامل الخراط ومحمد الخن، مؤسسة الرسالة، ط 1،1427 هـ / البقرة آية 286، 2/ 432.

(2) يُنظر: شرح الأربعين النووية لابن رجب (جامع العلوم والحكم) 2/ 372.

(3) يُنظر: تفسير القرطبي/ سورة النحل آية 106، 10/ 188.

(4) يُنظر: المصدر السابق/ آية 106، 10/ 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت