فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 264

ب) في فتاوى السبكي (المتوفى سنة 756 هـ) قال عن إيذاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نصه (( لكن الأذى على قسمين أحدهما: أن يكون فاعله قاصدًا لأذى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولاشك أن هذا يقتضي القتل، وهذا كأذى كلام عبدالله بن أبي في قصة الإفك، والآخر أن لا يكون فاعله قاصدًا لأذى النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل كلام مسطح وحمنة في الإفك، فهذا لا يقتضي قتلًا، ... ومن الدليل على أن الأذى لابد أن يكون مقصودًا قال تعالى: {إنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ ... } [1] فهذه الآية في ناس صالحين من الصحابة لم يقتض ذلك الأذى كفرًا، وكل معصيةٍ ففعلها مؤذي، ومع ذلك فليس بكفر، فالتفصيل في الأذى الذي ذكرناه يتعين ) ) [2] .

ج) وفي كتابه (أعني السبكي) (الإبهاج في شرح المنهاج) نص على اشتراط القصد في الكلام أو ما سماه (إرادة إحداث الصيغة) واعتبرها من المسائل التي حكى قوم فيها الاتفاق، ولم يذكر فيها خلافًا إلا ماحكاه أحد علماء الروافض من عدم اشتراط بعضهم، وقد تعقبه السبكي بأنه شيء ضعيف لا يعتمد عليه [3] .

د) نقل الاتفاق أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله (( فإنه لو جرى على لسانه هذا الكلام(أي ألفاظ العقود ونحوها) بغير قصد لم يلزمه شيء بالاتفاق )) [4]

وبناءً على ما ذكرنا فيمكن الجزم باتفاق العلماء على اشتراط القصد في كلمات الكفر الظاهرة أو كلمات البدعة أو غيرها من الألفاظ، وأن كل لفظٍ يجري على اللسان بغير قصد فلا عبرة به ولا مؤاخذة عليه، وأن ذلك لا ينحصر في عارضٍ واحدٍ أو اثنين، بل كل عارض ثبت معه انتفاء القصد فهو عذر مانع من موانع التكفير والتبديع، ومانع من إجراء الأحكام المترتبة على الكلام، إلا ما كان ناتجًا عن سبب محظور كالسكران المتعدي بسكره ففيه خلاف سبقت الإشارة إليه.

(1) الأحزاب: 53.

(2) فتاوى السبكي / فصل سب النبي صلى الله عليه وسلم 2/ 591 باختصار

(3) يُنظر: الابهاج في شرح المنهاج / علي بن عبد الكافي السبكي، ت جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية، ط 1، 1404 هـ 2/ 13.

(4) مجموع الفتاوى لابن تيمية / العلة في جعل الحلف بالطلاق يمينًا 35/ 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت