فهرس الكتاب
حتى أكلمك؟ فقال لا، قال: ولم؟ قال لأن القلب ضعيف، وإن الدين ليس لمن غلب )) [1] مما يدل على هجر العلماء لهم، واعتبارهم ذوي شبهات وضلالات تعدي كما يعدي الصحيح الأجرب.
5)عدد من أئمة الكلام: إذ لم يقف النكير على المعتزلة، وذمهم بأبلغ الذم وأشنعه، على أتباع أحمد بن حنبل، أو رجالات مدرسة أهل الحديث، لكونهم على الضد مما عليه أهل الرأي والكلام، بل شاركهم في ذلك كثير من علماء الكلام وفحوله العظام فها هو الإمام أبو الحسن الأشعري (ت 324 هـ) صاحب المذهب المعروف [2] الذي ينتسب إليه جل علماء الكلام الأشاعرة ممن بعده يقول مخاطبًا المعتزلة - بعد أن خبرهم، ودرس مذهبهم، وعاش واحدًا منهم قرابة أربعين سنة - (( فقد زدتم على المجوس في قولكم لأنكم تقولون معهم: إن الشيطان يقدر على الشر والله لا يقدر عليه، وهذا ما بينه الخبر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( وأن القدرية مجوس هذه الأمة ) ) [3] وإنما صاروا مجوس هذه الأمة، لأنهم قالوا بقول المجوس )) [4] .
6)وها هو سيف الدين الآمدي (ت 631 هـ) أحد النظار المتكلمين المشار إليهم بالبنان، وصاحب كتاب (غاية المرام في علم الكلام) يصف المعتزلة بالملحدين، فيقول في خطبة كتابه مبينا أغراض تأليفه (( وضمنته غوامض الأسرار منبهًا على مواضع مواقع زلل المحققين، رافعًا بأطراف أستار عورات المبطلين، كاشفا لظلمات تهويلات الملحدين كالمعتزلة وغيرهم من طوائف الإلهيين ) ) [5] .
7)وها هو أبو بكر الباقلاني (ت 403 هـ) يقول ما نصه (( ولو تتبعت ذكر ضلالتهم، وقبح مذاهبهم، وشنيع ما أدخلوا في الدين، وخالفوا توقيف السنن وقول كافة المسلمين، وسائر السلف الصالحين، لطال بذلك الكتاب، ولخرجنا بذكره عما له قصدنا، ولم نأت مع الإسهاب فيه إلا على القليل منه، وإنما ذكرت طرفًا من ذلك لسيدنا الأمير- أطال الله بقاءه - ليعرف مفارقتهم للدين، وعدولهم عن السبيل، وأنهم أضر فرقة على هذه الأمة، وأشدها جراءة على الله ) ) [6] .
وليتأمل القارئ الأحكام الثلاثة الأخيرة التي حكم فيها الباقلاني على المعتزلة بمفارقتهم للدين، وعدولهم عن السبيل، وبكونهم أضر فرقة وأشد طائفة في الجرأة على الله.
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي / ما فسر من كتاب الله عز وجل من الآيات في الحث على الاتباع 1/ 152 رقم (249) .
(2) وهو مذهب الأشاعرة لكنه في الحقيقة لا يمثل آخر ما كان عليه أبو الحسن إنما يمثل الطور الثاني من أطوار حياته، أما الطور الثالث والأخير فقد كان فيه على مذهب السلف كما سيأتي توضيحه إن شاء الله - عند الكلام عن الأشعرية في المطلب اللاحق.
(3) الحديث أخرجه أبو داوود في سننه / عن عبد الله بن عمر / باب في الغدر، رقم (4071) والحاكم في المستدرك رقم (286) ، وقال صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع أبي حازم عن ابن عمر، ووافقه الذهبي وحسنه الألباني في صحيح الجامع، رقم (4442) .
(4) الإبانة عن أصول الديانة، للإمام أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ت أحمد بن سعيد بن ناصر الأهجري، مكتبة صنعاء الأثرية، ط 2، 1431 هـ / مسالة عن المعتزلة، ص 163.
(5) غاية المرام في علم الكلام، لسيف الدين الآمدي، ت حسن عبد اللطيف، مطابع الأهرام التجارية، 1391 هـ 1/ 5.
(6) تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل للباقلاني / باب في بيان آراء المعتزلة 1/ 294 ويُنظر: أيضا: الإنصاف للباقلاني / كلام الله 1/ 23.