فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 264

يخشى على صاحبها من المروق من الدين عياذا بالله رب العالمين كقوله - صلى الله عليه وسلم - - (( ومن دعا رجلًا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه ) ) [1] .

ولهذا فإن ابن القيم بعد أن قرر كون التكفير لمن لم يكفر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - - من الكبائر قال متسائلا (وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - - قد أمر بقتال الخوارج، وأخبر أنهم شر قتلى تحت أديم السماء، وأنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ودينهم تكفير المسلمين بالذنوب، فكيف من كفرهم بالسنة ومخالفة أراء الرجال لها وتحكيمها والتحاكم إليها؟) [2] .

ب- التعرض للوعيد الشديد وخشية الوقوع في الفتنة والمروق:

وهذا هو معنى الحديث المتقدم في النقطة السابقة (ومن دعا رجلًا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه) ، وفي حديث آخر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - (أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه) [3] أي رجع عليه الكفر كما نص عليه النووي في شرحه على مسلم، وإن كان جزم باستشكال ظاهره، لكنه ذكر وجوهًا يحمل عليها معنى الحديث، ومن تلك الوجوه التي ذكرها (أن ذلك يؤول به إلى الكفر، وذلك أن المعاصي كما قالوا: بريد الكفر، ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر .. ) [4] فياله من وعيد ما أعظمه!! ويا لها من ورطة عظمى كما سماها ابن دقيق العيد قائلًا (وهذا وعيد عظيم لمن أكفر أحدًا من المسلمين وليس كذلك، وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلمين ومن المنسوبين إلى السنة وأهل الحديث) [5] اللهم جنبنا الزلل في القول والعمل.

ج- التشبه بأهل الأهواء والجهل:

فإن من أعظم سماتهم، وأجلى صفاتهم، تكفير بعضهم بعضًا، لمجرد الخالفة كما بين ذلك ابن القيم في نونيته حيث قال مخاطبًا أهل البدع:

وجعلتم التكفير عين خلافكم *** ووفاقكم فحقيقة الإيمان [6] .

وقال في موضع آخر متحدثا عن الجاهل الذي يفتي بلا علم:

ما عنده علم سوى التكفير والتـ *** بديع والتضليل والبهتان [7] .

(1) أخرجه مسلم / باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم، رقم (93) .

(2) إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم / الكبائر 6/ 577.

(3) أخرجه مسلم / باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم، رقم (93) .

(4) شرح صحيح مسلم، لمحيي الدين يحيى بن شرف النووي، ت محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية، ط 1 1415 هـ / بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم 1/ 153.

(5) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، لتقي الدين أبي الفداء الشهير بابن دقيق العيد، دار الكتب العلمية - بيروت / الحق أنه لا يكفر أحد أهل القبلة إلا بإنكار متواتر في الشريعة مجمع عليه 4/ 76 ..

(6) القصيدة النونية، لابن القيم، مكتبة ابن تيمية - القاهرة، ط 1 1415 هـ / فصل في الرد عليهم في تكفيرهم أهل العلم والإيمان، ص 274.

(7) المصدر السابق / فصل في رغبة قائلها إلى من يقف عليها، ص 362، رقم (5694) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت