وقال في موضع ثالث عن الأعمى المقلد لغيره من أهل الجهل بالحق والحسد والعداوة لأهله:
فاللعن والتكفير والتبديع والتـ *** ـضليل والتفسيق بالعدوان [1] .
فجعل رحمه الله - التكفير والتبديع والتضليل ونحوها بغير حق من سمات ثلاثة أصناف من الناس:
1)أهل البدع والأهواء وعلى رأسهم الجهمية المعطلة 2) الجاهل المتعالم الذي يفتي بلا علم
3)الأعمى المقلد للصنفين السابقين
وهؤلاء جميعًا - أعاذنا الله من شرهم - هم من شرار الخلق، وهم العلقم المر، والشوك والحنظل
د- الوقوع في الظلم والعدوان:
وهل أعظم من أن ينسب الشخص إلى الكفر أو الفسق أو البدعة دون وجه حق، وليس الأمر مجرد عدوان على الخلق، بل فيه أيضا اعتداء على حق من أكبر حقوق الله تعالى وحقوق رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد قرر العلماء قديما وحديثا [2] أن التكفير حق من حقوق الله وحقوق رسوله - صلى الله عليه وسلم - يقول الإمام السعدي (والحكم بالكفر والإيمان من أكبر حقوق الله وحقوق رسوله - صلى الله عليه وسلم -) [3] فمن يخوض في التكفير بلا علم لا يقتصر في عدوانه على حق الخلق فقط، بل هو أيضا معتد على حق الله وحق رسوله - صلى الله عليه وسلم - .. وكفى بذلك ظلمًا وإثمًا، حيث جمع بين عدوانين عدوان على حق الخالق، وعدوان على حق المخلوق.
وحينئذ فلا تسأل عما ينتج عن ذلك من تفرق في الأمة، حتى صارت الأمة- منذ أمد بعيد - شيعًا وأحزابًا، وأذاق الله بعضها بأس بعض، ولم يعد للأمة بسبب ذلك - في الأزمان المتأخرة - من دور في القيادة والريادة، سوى التطاحن والتناحر .. والتفرق والتشرذم .. وتقديم بعضنا بعضًا لقمة سائغة لأعدائنا.
فإلى الله المشتكى وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(1) القصيدة النونية لابن القيم, فصل في حالة العدو الثالث، ص 363، رقم (5718) .
(2) وسيأتي ذكر أقوال العلماء في ذلك في الفصل الثالث بإذن الله / مبحث الضوابط العامة.
(3) نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف، لمحمد بن عبد الله بن علي الوهيبي، دار المسلم - الرياض 1416 هـ 2/ 33، 34 نقلًا عن توضيح الكافية الشافية 156 - 158.