بناءً على ما سبق يمكن تقسيم الكفر من ناحية القول والعمل إلى قسمين:
النوع الأول: كفر القول، النوع الثاني: كفر العمل [1] .
وكل واحدٍ من هذين النوعين يندرج تحته درجتان: كفر أكبر وكفر أصغر فتصير القسمة أربعة (كفر قولي أكبر، وكفر قولي أصغر، وكفر عملي أكبر، وكفر عملي أصغر) ، وكل واحدٍ في الغالب إما أن يكون ظاهرًا وإما أن يكون باطنًا .. وتفصيلها في المسائل الآتية:
المسألة الأولى: الكفر القولي الأكبر:
إما أن يكون باطنًا بالقلب ككفر التكذيب، وإما أن يكون ظاهرًا باللسان كقول كلمة الكفر اختيارًا.
المسألة الثانية: الكفر القولي الأصغر:
لا يكون إلا ظاهرًا باللسان فقط (أي لا يكون شيء منه بالقلب) ، كالطعن في النسب، والنياحة على الميت وغير ذلك، إلا أنه يكون على درجتين الدرجة الأولى: ما سمي كفرًا من معاصي اللسان، والدرجة الثانية: ما لم يُسم كفرًا من معاصيه لكنها تندرج تحت الكفر، إذْ (( أن المعاصي كلها من نوع الكفر الأصغر ... ) ) [2] كما يقول ابن القيم، فالأولى: كالأمثلة السابقة (الطعن في النسب والنياحة) ، والثانية: كسائر معاصي اللسان مما لم يسمْ كفرًا كالكذب ونحوه، ولاشك أن الدرجة الأولى أعظم وأشد إثمًا من الدرجة الثانية، وإن كان الجميع يندرج تحت الكفر الأصغر.
المسألة الثالثة: الكفر العملي الأكبر:
وهذا إما أن يكون باطنًا بالقلب، كبغض شيء مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - -، أو كره ما أنزل الله كما قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ... } [3] وقد عد ابن القيم من أبغض شيئا مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - عدوًا لله ورسوله، ونصيبه من العداوة لله ورسوله بقدر ما لديه من البغض [4] .
وإما أن يكون ظاهرًا بالجوارح كترك جنس العمل، أو الاستهانة بالمصحف، أو قتل النبي، وغير ذلك مما لا يكون إلا بانتفاء عمل القلب من الحب والتسليم والتعظيم والانقياد.
(1) وأحيانًا يقسم ابن القيم الكفر إلى كفر عمل وكفر اعتقاد أو إلى كفر عمل وكفر جحود وعناد، ويجعل كفر العمل شاملًا لما يصدر عن الجوارح كلها بما في ذلك قول اللسان، بينما كفر الاعتقاد (أو كفر الجحود والعناد) خاص بالقلب [يُنظر: الصلاة وحكم تاركها لابن القيم / فصل في نوعي الكفر، ص 43] .
(2) مدارج السالكين لابن القيم / فصل أنواع الكفر 1/ 337.
(3) محمد: 9.
(4) يُنظر: الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة، لابن القيم، ت علي دخيل الله، دار العاصمة، ط 1، 1408 هـ / الوجه الحادي والثمانون أن كل من أبغض 3/ 1041، علمًا أن تكفير من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول محل إجماع واتفاق، ومعلوم بالاضطرار من دين الإسلام. [يُنظر: الصارم المسلول على شاتم الرسول / الوجه الثالث أن العبد إذا فعل الذنب 3/ 971، الدرر السنية في الكتب النجدية، لمجموعة علماء، ت عبد الرحمن بن قاسم النجدي، ط 5، 1414 هـ/ نواقض الإسلام 10/ 85] .