فإذا فرغ من السعي، قصّر/ من شعره، وحل إن كان معتمرًا، إلا المتمتع إذا كان معه هدي لا يحل حتى يفرغ من أفعال الحج [1] .
فصل:
فإذا كان يوم التروية، فمن كان محلًا أحرم بالحج من مكة. ويمضي إلى منى، فيبيت بها تلك الليلة، ويدفع إلى عرفة بعد طلوع الشمس فيقيم بها حتى تزول الشمس، ثم يخطب الإمام خطبة يعلمهم فيها مناسكهم، ثم ينزل [فيصلي بهم الظهر] [2] فيجمع بين صلاتين وهذا كله سنة [3] .
ولا يجوز الجمع والقصر إلا لمن بينه وبين وطنه ستة عشر فرسخا [4] ً فصاعدًا [5] . ثم يروح إلى الموقف، وهو من الجبل المشرف على عرنة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بني عامر [6] [7] .
والمستحب أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة، ويكون راكبًا [8] ، وقيل: الراجل أفضل [9] ، ويكثر من الدعاء ويكثر من قول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك [له] [10] له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في قلبي نورًا وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، ويسر لي أمري) [11] . [12]
ووقت الوقوف من طلوع الفجر الثاني من يوم عرفة إلى طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، فمن حصل بعرفة في شيء من هذا الوقت وهو عاقل فقد تم حجه ومن وافى عرفة ليلًا، فوقف بها، أو وافى مزدلفة بعد نصف الليل من ليلتها فلا دم عليه [13] . ثم يدفع إلى مزدلفة بعد غروب الشمس،/ وحدها ما بين المأزمين [14]
(1) انظر المحرر 1/ 246، والروض المربع 4/ 122 - 124.
(2) ضرب عليها الناسخ في أ.
(3) انظر شرح الزركشي 3/ 232 - 237، والإقناع 2/ 17 - 18.
(4) الفرسخ يساوي 5544 مترا. انظر الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي 1/ 141.
(5) انظر الهداية ص 192، والمستوعب 4/ 227.
(6) تنسب إلى عبد الله بن عامر بن كريز.
(7) انظر الكافي 2/ 427، والمبدع 3/ 231.
(8) هذا المذهب. انظر الإنصاف 9/ 160، والإقناع 2/ 18، والمنتهى 2/ 551.
(9) انظر المحرر 1/ 247، والممتع 2/ 186 - 187.
(10) (له) مطموسة في أ.
(11) أخرجه البيهقي وابن أبي شيبة. انظر سنن البيهقي 5/ 117، ومصنف ابن أبي شيبة 3/ 382.
(12) انظر المحرر 1/ 247، والممتع 2/ 186 - 187.
(13) انظر المغني 5/ 274 - 275، والمنتهى 2/ 552 - 554.
(14) المأزمين: المأزم هو الطريق الضيق بين جبلين ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر وعرفة مأزمين , انظر الصحاح 5/ 1861 , والقاموس المحيط ص 1075.